الشيخ محمد الصادقي
63
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تعمد البقاء على الجنابة لمن أجنب قبله ، وهو قادر على الطهارة فلا لروايات عدة مهما كانت معارضة ، وجملة القول هنا ان الآية تدل على جواز الدخول في الفجر مجنبا حالة المباشرة قبله بلحظة ، ولا دلالة آية أو رواية على وجوب الدخول في الفجر على طهارة كبرى ، ولا على حرمة الدخول فيه مجنبا ، فإنما تدل روايات متعارضة على حرمة البقاء على الجنابة عمدا حتى الفجر ، دون بطلان للصوم كلمة واحدة ، وانما القضاء أم الكفارة عقوبة ، أم لا كفارة ولا قضاء كما لا بطلان ، بل ولا حرمة كما في حديث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ومن الغريب المتعود في فقهنا حمل أمثال هذه على التقية ثم وفي معظمها النسبة إلى الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهي بعيدة كل البعد في روايات
--> ( عليه السّلام ) عن رجل أجنب في شهر رمضان من اوّل الليل فأخر الغسل حتى يطلع الفجر ؟ قال : يتم صومه ولا قضاء عليه ( الاستبصار 3 : 85 والتهذيب 1 : 411 ) وما رواه في صحيح ثان عن ابن القاسم انه سأل أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن رجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام قبل ان يغتسل ؟ قال : لا بأس . و من طريق إخواننا ما في الدر المنثور 1 : 199 - أخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي عن عائشة قالت : قد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ، وفي إخراج آخر منهم وأبو داود والترمذي عن أم سلمة أنها سئلت عن الرجل يصبح جنبا أيصوم ؟ فقالت : كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يصبح جنبا من جماع من غير احتلام في رمضان ثم يصوم ، و اخرج مالك والشافعي ومسلم وأبو داود والنسائي عن عائشة ان رجلا قال : يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إني أصبح جنبا وانا أريد الصيام ؟ فقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : وأنا أصبح جنبا وأريد الصيام فأغتسل وأصوم ذلك اليوم ، فقال الرجل انك لست مثلنا قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فغضب وقال : واللّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم وأعلمكم بما أتقى . أقول : هذه روايات ست ثلاث وثلاث ، تدل على ما دلت عليه الآية من جواز الجماع حتى الفجر ، وأما جواز البقاء على الجنابة فلا تدل عليه الآية مهما دلت عليه روايات منها ، ولكن تعارضها روايات أخرى من القسم الثاني :